بدأت «غنّي يا صدّاح» عام ٢٠١٥، حين أسسها الوليد فاروق، رحمه الله، بدافع حبه للغناء السوداني واهتمامه بتوثيقه وحفظ إرثه.
كان التوثيق من أكثر ما يشغله. يبحث عن شاعر الأغنية وملحنها وأصلها، ويحرص على أن تُنسب الأعمال إلى أصحابها الحقيقيين، خاصة في زمنٍ أصبحت فيه بعض الأغاني تُعرف باسم من اشتهر بأدائها، بينما تغيب أسماء من كتبها أو لحنها.
ومن هذا الاهتمام ولدت «غنّي يا صدّاح»؛ مساحة تجمع محبي الغناء السوداني ليتبادلوا الأغاني والتسجيلات وما يعرفونه عنها. وكان الوليد يشجع الناس دائماً على المشاركة والتفاعل، حتى إنه كان يذكّر من تعجبه مشاركة بأن «يضع قلباً عليها».
ضع قلباً عليهاوهذه القلوب نفسها هي ما يرتّب اليوم «الأكثر تفاعلاً» في الأرشيف، وما يختار ما تذيعه «إذاعة صدّاح». الأكثر تفاعلاً ←
وكبرت المجموعة بأعضائها. فبينهم من يمتلك مكتبة صوتية كبيرة، ومن يحمل في ذاكرته أسماءً ومعلومات وحكايات تراكمت عبر سنوات. ومع كل أغنية ومعلومة وتصحيح ومشاركة، اجتمعت هذه المكتبات والذاكرات لتصنع معاً رصيداً يصعب أن يصنعه فرد واحد.
رحل الوليد، رحمه الله، وبقيت «غنّي يا صدّاح» والفكرة التي بدأها.
واليوم يأتي هذا الأرشيف الرقمي امتداداً لتلك الرحلة؛ ليحفظ ما تراكم في المجموعة، وينظمه، ويسهّل الوصول إلى الأغاني والاستماع إليها والبحث بينها. وهو ما كان ليكون لولا ما بدأه الوليد، وما حفظه وشاركه أعضاء المجموعة على مدى السنوات.
وما ترونه اليوم ليس نهاية الفكرة
فما زال في ذاكرة المجموعة ومكتبات أعضائها الكثير مما يمكن أن يُضاف ويُحفظ ويُوثّق مع الوقت.
إهداء
إلى آمال، ابنة الوليد، نهدي هذا الجهد؛ وفاءً لذكرى والدها، وللفكرة التي بدأها، ولما تركه من محبةٍ في نفوس الناس، ومن أثرٍ في ذاكرة «غنّي يا صدّاح».
ولتظل الفكرة التي أحبها أبوها حيّة، يحملها من بدأوا معه، ويواصلها من يأتي بعدهم.